الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
98
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
التفصيل فاستمع لما يتلى عليك . قال القوشجي في شرح قول الخواجة فالحرارة جامعة للمتشاكلات ومفرقة للمختلفات اعلم أن الحرارة والبرودة من اظهر المحسوسات غنيتان عن التعريف فما ذكروه من خواصهما لم يقصدوا بها تعريفهما بل قصدوا بها بيان احكامهما قالوا من شأن الحرارة إفادة الميل المصعد وبواستطه التحريك . ثم إن المركبات لما كانت مركبة من أجسام مختلفة في اللطافة والكثافة وكل ما كان الطف كان اقبل للخفة الحاصلة من الحرارة فان الهواء اسرع قبولا لذلك من الماء الذي هو اسرع فيه من الأرض لاجرم إذا عملت الحرارة في المركب بادر إلى الصعود الالطف من اجزائه ثم الالطف دون الكثيف فإنه لا ينفعل الا ببطوء . وربما لم تفده الحرارة خفة تقوى على تصعيده فيلزم من ذلك تفرق الأجسام المختلفة الطبايع التي منها تركب المركب ثم يحصل عند تفرق تلك المختلفات بهذا السبب اجتماع المتشاكلات لان تلك الأجزاء بعد تفرقها تجتمع بالطبع إلى ما يجانسها لان طبايعها تقتضي الحركة إلى أمكنتها الطبيعية والانضمام إلى أصولها الكلية فان الجنسية علة للضم كما اشتهر في الألسنة . فالحرارة معدة للاجتماع الصادر عن طبايعها بعد زوال المانع الذي هو الالتيام فنسب الاجتماع إليها كما ينسب الأفعال إلى معداتها فلهذا السبب يقال إن الحرارة من شأنها تفريق المختلفات وجمع المتشاكلات وهذا الجمع والتفريق انما يعمضان في المركب الذي لا يكون بسائطه شديدة الألتحام . اما الذي يكون التحامها شديدا فلا يخلو اما ان يكون اللطيف والكثيف فيه قريبين من الاعتدال أولا وعلى الأول إذا قوى عمل الحرارة فيه حدثت حركة دورية كما في الذهب لان النار انما لا تفرقه لان التلازم بين بسائطه